سمسرة النحاس .. عبق التاريخ النابض بالحياة
كتبهاأبــــ مـــقــفـــلــة ــــوابـــ ، في 13 سبتمبر 2008 الساعة: 10:07 ص
بســـــــم اللــــه الـــــرحمـــــن الـــــرحيم
سمسرة النحاس .. عبق التاريخ النابض بالحياة
[26/سبتمبر/2005] صنعاء- سبانت : هناء الاسطى
تحتار عندما تحاول وصف هذه التحفة الفنية؟ وكيف تصور هذا التراث في هذه اللوحة فلا تجد سوى القول إنها بحق مكانا يعبق بالتاريخ والأصالة والحضارة .
عندما تنظر إلى بنائها من الداخل تترآى أمام عينيك لوحة فنية متعددة الأنواع ومتنوعة الألوان تسلب الأنظار والقلوب فتقف مدهوشا لروعة تناسقها وجمال ألوانها.
ما تحتويه من عقيق يماني يباهي ما يفخر البشر في صنعه ليعلن أنه من صنع الخالق وحده، ويأخذك النظر في اتجاه آخر ليرى لوحة أخرى من الفضة اليمانية متنوعة بين القديم والجديد، ومأخدوة بدقة صنعها وجمال أشكالها إلى جانب التماثيل البشرية الحية بما تحمله من طابع “فلكلوري” فريد يشعرك أنك في بوابة زمن أخر، كل ذلك يصور لنا فلما سينمائيا بديعا في واحد من أجمل أماكن مدينة صنعاء القديمة إنها سمسرة النحاس.
سمسرة النحاس كمنشأة معمارية تؤدي وظيفة اجتماعية و اقتصادية ارتبط ظهورها بنشوء وتطور الإنتاج الحرفي خلال مرحلة انفصال الزراعة والرعي ونمو المراكز التجارية من أجل التبادل السلعي.
لقد هيأ التطور النسبي الرفيع للتقسيم الاجتماعي الشروط لنشوء مراكز تجارية كبيره على امتداد الساحة ولذلك تعتبر السماسر من مكونات مدينة صنعاء كحاضرة ومركز تجاري .
وبانتقال مركز الحضارة اليمنية من مأرب وظفار ( ذو ديدان ) في محافظة أب تحول مسار الطريق التجاري القديم عبر المهنة اليمنية وعرب ( بدرب ) ( أسعد الكامل ) ، وكانت صنعاء أهم محاطات الرئيسة مما زاد من أهمية السماسر لتلبية الاحتياجات الجديدة وتوسيع بناء السماسر فيها حيث كانت تقدم خدمات الإيواء للمسافرين وحفظ المتاع والبضائع والراحة والتزويد بالمؤن لمواصلة السفر والترحال وكانت تلك السماسر في بشاشة الشكل توفر ما يسمى بالخدمات الفندقية اليوم ومن أهم السماسر تلك التي كانت قائمة في سوق صنعاء القديمة .
* عراقة تاريخ
تم إنشاء السمسرة كمخازن تجارية، وأسم السمسرة مأخوذ من كلمة “دلالة” أي بيع وشراء وكان هناك حيث يأتون القبائل وكل شخص يئتمي إلى قبيلة معينة لها مكان خاص وينزل المسافر في المكان المخصص لمدينة أو ناحية أو قبيلة مثلا هناك مكان يخصص لأهل ذمار و أخر لأهل سنحان وهكذا..، وكان النظام يقضي بأن يأخذ صاحب القهوة أسماءهم وبيانات شخصية عنهم حتى إذا حصل حادث عرف من الأشخاص الذين قضوا ليلتهم في هذه القهوة.
وكان هذا النظام يقضي كذلك أن تسلم هذه الأدوات إلى بيت الأمام لأنها المعنية بهذا الشيء.
وسمسرة النحاس من السماسر القديمة الموجودة في صنعاء القديمة بمنزل في عهد الأمام المهدي العباس كوقف .
وكان يخزن فيها التجارة من أوائل الأسر التي مارست التجارة بني قاسم، بيت عسلان ،وبيت السنيدار، أيضا أهل السوق أهل الرجيز كل واحد كان يخزن فيها إذ كان الدور الأول مخازن لأهل الحبوب والدور الثاني للتمر والدور الثالث للزجاجات والدور الرابع للقماش.
أما عن أول سمسرة بنيت في اليمن فكانت سمسرة محمد بن الحسن وتسمي بيت المال وكانت مصرف الأمام من قبل بيت حميد الدين قبل الأمام المنصور محمد ابن الحسن أول أمام في اليمن وكانت تضم أول مصرف في اليمن، مع الإشارة إلى أن النقود كانت عبارة عن ملخص فرنسي .
سمسرة النحاس قام بافتتاحها عبد العزيز عبد الغني رئيس مجلس الوزراء عام .1989 وفي الوقت الحالي شهدت تطورات كبيرة تحت رعاية الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو، وتطورت كمركز حفر وطني لتطوير الحرف اليدوية. وسمسرة النحاس كانت تحت إشراف خبراء أجانب وخبراء يمنيين وتضم خمسة أقسام هي قسم الصياغة وقسم صناعة العقيق وقسم صناعة الفضة وقسم النسيج وقسم الحفر الخشب .
وقد قام مركز ( سمسرة النحاس ) بتخريج كوارد يمنية حرفية في مجالات عدة مثل صناعة العقيق وصناعة الفضة وصناعة النسيج.
وكان الفرض من أقامه المركز الحفاظ على الحرفة اليمنية القديمة وتدريب الكوادر اليمنية إلى جانب الترويج للمصنوعات الحرفية القديمة.
* حرفيون عصريون
سمسرة النحاس تحفة أثرية مليئة بالناس والحياة وعبق التاريخ وعند التجول دخل أسواق صنعاء القديمة يشعر الزائر أنة أمام أنواع كثيرة من الأسواق، فهذا سوق الأقمشة وذاك سوق الفضيات وأخر لأنواع الحبوب وثالث للجنابي وربع للملبوسات القديمة سمسرة النحاس تشعر الزائر لها أنة يعود إلى الماضي مبني قديم ولكنة مليء بالحياة والناس، ساحر بطابعة الأثري الفلكلوري ويشعر الزائر له أنة دخل إلى قلعة قديمة من آلف ليلة وليله وناسه وزواره يشعرونك أنك ضيف عزيز لهم.
محمد الماوري ومصلح الحداد خريجا أول دفعة لحرفة العقيق في سمسرة النحاس وهو الآن معلم يتدرب على يده الطلبة في هذه الحرفة، وعلي ألا كوع مفتاح و أيضا أحمد جابر ومحمد جابر وعلي صدقة الدفعة الثانية لصناعة الفضة .
سمسرة النحاس تلقت دعما من الأمم المتحدة عبر ( منظمة اليونسكو ) أما من الدولة فهي رغم أهميتها تعاني من الإهمال وعدم الاهتمام وتعاني من ضغوط الإيجارات والكهرباء ويشتكي الحرفيون من عدم السماح لهم بفتح محلاتهم في أوقات معينة وإغلاقها في أوقات أخرى ،كما يشتكون من أن المركز مهمل ويعاني ولا يتلقي أي دعم من الحكومة والدعم هو غير حكومي مقدم من الأمم المتحدة وحاليا قامت البعثة الألمانية بعملية الترميم لهذا المركز .
كما يشكو الحرفيون من عدم الاهتمام بالكوادر اليمنية المدربة وأعمالهم ولا تقدم الدولة أي تشجيع أو دعم لهم، ويعاني مركز سمسرة النحاس من أن المعامل قديمة و الآلات مهملة ولا يتم عمل صيانة لها وذلك يعود إلى عدم استيعاب أهمية هذه الحرف، ويؤكد الحرفيون في المركز أن الأمم المتحدة منحت المركز بسخاء المعدات والصيانة .
ويشكو الحرفيون أيضا من أن الألأت والمعدات الموجودة في المركز أصبحت غير مواكبة للتطور الحاصل حاليا في هذا المجال ، فالمركز بحاجة إلى دعم حتى يودي دورة المؤمل منه عبر رفده بالآلات والمعدات التي تواكب التطورات الحاصلة في هذا المجال، ودون هذه التطورات هناك سيكون قصور في أداء المركز لقيامه بدوره.
و يؤكد الحرفيون أن الخطوات تسير إلى الوراء ومطالبهم تنحصر في نظر الدولة إليهم باهتمام وتزويدهم بالآلات والمعدات الحديثة مشيرين إلى أن الآلات التي قدمتها الأمم المتحدة لهم أصابها العطل وهي بحاجة إلى قطاع غيار مكلفة جدا.
ويذكر الحرفين أن هناك مشكلة يعاني منها الحرفيون تتمثل في تهريب العقيق اليماني إلى الخارج مما يؤدي إلى إهدار ثروة وطنية وضرب المنتج المحلي .
و يتبع المركز الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية ويؤكد الحرفين أن الهيئة العامة” لا تهتم بالمدن التاريخية ولا تعيرها أي اهتمام” و كان يوجد المركز آلات للسبح ؟؟؟؟ و آلات للنشر وتقطيع الأشجار و آلات “للجلخ” و الآن هذه الآلات تحتاج إلى صيانة فهي مهملة وبالتالي أصبحت عديمة الفائدة .
* قسم العقيق
يشمل قسم العقيق على 3 آلات يستخدمها الصاغة في عملهم إلى جانب وجود مساطر وأقلام مخصصة لرسم الشكل الذي يريد الصاغة تشكيل العقيق عليه من مربع يشكل قلب و غيرها .
وتقوم الآلة الأولى بتكسير الأحجار و بآخذ القطعة سواء كانت عقيق آو جزع … الخ ويتم تكسيرها وبعد ذلك تكون على شكل فعي؟؟؟؟ ثم تجلخ كأول عملية بعد تكسير الأحجار ثم بعد ذلك يأتي دور الطباشير ثم التلميع .
وتبدء صناعة العقيق بجلبة من الجبال على شكل مادة خام ثم تقطيعه ثم تأتي عملية “التقسية” بالنار حتى يرطب ويكسر “بالمطاريف” ثم “التجديب” على قطعة قطعة صغيرة كيفما شاء بمقاسات معينة. و”الجلخ” عبر العمل اليدوي بعد ذلك هناك أربعة مراحل هي: الجلخ و المقربة والمطسيه و السقال. وتجدر الإشارة إلى أن الحرفين يستخدمون العمل اليدوي في كل تلك الخطوات .
المصدر سبانت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الــــيــــمـــن تراث_ تاريخ_ ثقافة_ فنون_ سياحة | السمات:الــــيــــمـــن تراث_ تاريخ_ ثقافة_ فنون_ سياحة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























